ابن الجوزي
507
كتاب ذم الهوى
والغارب ، وما يحير كلمة ولا جوابا أكثر من أن قال : ألا ما للمليحة لم تعدني * أبخل بالمليحة أم صدود مرضت فعادني أهلي جميعا * فما لك لم تري فيمن يعود فقدتك بينهم فبكيت شوقا * وفقد الإلف يا أملي شديد وما استبطأت غيرك فاعلميه * وحولي من ذوي رحمي عديد ولو كنت المريض لكنت أسعى * إليك وما يهدّدني الوعيد قال : ثم شهق وخفت فمات فدخلني أمر شديد وخفت أن يكون مات من عظتي وكلامي . فلما رأت المرأة ما بي قالت : هوّن عليك ، عاش بأجل ومات بقدر ، وقدم على ربّ غفور ، واستراح مما كان فيه من البلاء ، فهل لك في استتمام ما صنعت ؟ . فاسترحت إلى قولها ، وقلت : فما هو ؟ قالت : هذه أبيات منا غير بعيد فتأتيهم فتنعاه إليهم وتأمره بحضوره . . . فأقبلت أنعاه إليهم وقد حفظت الشعر ، فبينا أنا أنعاه إليهم ، إذا خيمة قد رفع جانب منها ، فإذا امرأة قد خرجت كأنها القمر ليلة البدر ناشرة شعرها تجرّ خمارها وهي تقول : بفيك الحجر من تنعى ؟ قلت : فلان بن فلان . قالت : اللّه لقد زارته شعوب ؟ قلت : نعم . قالت : فهل قال من قول قبل وفاته ؟ قلت : نعم . وقد حفظته . فأنشدتها الشعر فو اللّه ما نهنهت أن قالت : عداني أن أزورك يا حبيبي * معاشر كلّهم واش حسود أشاعوا ما سمعت من الدواهي * وعابونا وما فيهم رشيد فأما إذ ثويت اليوم لحدا * ودور الناس كلهم اللّحود فلا طابت لي الدنيا فواقا * ولا لهم ولا أثرى عديد وبالإسناد قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا علي بن الأعرابي ، قال :